الأخبار المحلية

حين يصمت القرار ويعلو صوت الإضراب

بروفيسور بله احمد بلال

في مشهد لم يعد خافتا” ولا قابلا” للتجاهل يتصدر إضراب أساتذة الجامعات السودانية واجهة المشهد العام ويتجاوز حدود الأسوار الأكاديمية ليصبح حديث الشارع ووسائل التواصل الاجتماعي إنه ليس مجرد توقف عن العمل بل رسالة مكتوبة بمداد المعاناة وموقعة باسم فئة ظلت تمثل ضمير الأمة وعقلها المفكر.
ورغم اتساع ساحة النقاش وكثافة التناول الإعلامي إلا أن ما يثير الدهشة هو صمت الجهات التنفيذية العليا أو غياب المبادرة السياسية التي تقتضي احتواء الأزمة قبل تفاقمها كان من المنتظر أن تبادر قيادة الدولة ممثلة في رئيس مجلس السيادة ومجلس الوزراء ونائب رئيس مجلس السيادة المشرف على ملف التعليم العالي ووزير التعليم العالي والبحث العلمي إلى الدعوة العاجلة لتشكيل لجنة حوار مع ممثلي الأساتذة لبحث جذور الأزمة ووضع معالجات عملية تحفظ هيبة الدولة وكرامة الأستاذ الجامعي.
لكن شيئا من ذلك لم يحدث.
وهنا يبرز السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح لماذا لا يريد أصحاب القرار الجلوس مع ممثلي الأساتذة؟
ولماذا يتم تجاهل الحوار كمدخل طبيعي لمعالجة أزمة تمس واحدة من أهم ركائز الدولة؟.
هذا الصمت لا يمكن تفسيره إلا باعتباره مؤشرا مقلقا” على أن القضية في نظر صناع القرار لا ترقى إلى مستوى الأولوية أو أنها لا تستحق التفاعل العاجل بينما يرى الأساتذة أنهم في قلب مظلمة حقيقية وأن تجاهل المؤسسات لمطالبهم يزيد الأزمة تعقيدا” ولا يسهم في حلها.
إن الأستاذ الجامعي الذي يحمل مسؤولية بناء العقول وصياغة المستقبل لا يطلب امتيازا بقدر ما يطالب بإنصاف ولا يسعى إلى التصعيد بقدر ما يبحث عن حياة كريمة تليق بمكانته ودوره والإضراب في جوهره ليس غاية بل وسيلة اضطرارية حين تغلق أبواب الحوار.
إن استمرار هذا الوضع ينذر بعواقب تتجاوز حدود الجامعات لتطال المجتمع بأكمله فتعطيل العملية التعليمية ليس مجرد تأجيل لمحاضرات بل هو تعطيل لمسار دولة وتأخير لمستقبل أجيال.
إن المطلوب اليوم ليس بيانات بل خطوات عملية تبدأ بالاعتراف بالأزمة وتمر بفتح قنوات تواصل حقيقية وتنتهي بإجراءات تعيد التوازن إلى منظومة التعليم العالي في السودان.
فالأوطان لا تبنى بالصمت ولا تدار بتجاهل أصوات علمائها.

مرسال نيوز

تهدف مرسال نيوز إلى أن تكون الخيار الأول للقراء الذين يبحثون عن الأخبار الصحيحة والشاملة. تسعى المنصة إلى تقديم محتوى غني بالمعلومات يغطي مختلف المجالات مثل السياسة، الاقتصاد، الثقافة، والرياضة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى